كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 32)

١٤٩٠٧ - عن رجل من مزينة، عن أبي هريرة، قال:
«زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي، فإنه نبي بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا نبي من أنبيائك، قال: فأتوا النبي صَلى الله عَليه وسَلم وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدرأسهم، فقام على الباب، فقال: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟ قالوا: يحمم ويجبه ويجلد، (والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار، وتقابل أقفيتهما، ويطاف بهما) قال: وسكت شاب منهم، فلما رأه النبي صَلى الله عَليه وسَلم سكت، ألظ به النشدة، فقال: اللهم إذ نشدتنا، فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟ قال: زنى ذو قرابة مع ملك من ملوكنا، فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس، فأراد رجمه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: فإني أحكم بما في التوراة، فأمر بهما فرجما».

⦗٣٠٧⦘
قال الزُّهْري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا} كان النبي صَلى الله عَليه وسَلم منهم (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لأبي داود (٤٤٥٠).

الصفحة 306