كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

عاونته، ومنه أخذ وزير الملك، فعلى هذا يقرأ موزرًا بغير همز، وقيل: هو مأخوذ من الأزر: وهو القوة، ومنه قوله تعالى: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31)} [طه: 31] أي: قوتي، وقيل: ظهري. قال الجوهري: آزرت فلانًا: عاونته، والعامة تقول: وازرته (¬1).
وقوله: (تبدى له جبريل). أي: ظهر، غير مهموز، وقوله: (بذروة جبل) هو بكسر الذال، وقال ابن التين: رويناه بكسر الذال وضمها، وهو في ضبط كتب النغة بالكسر.
وقول ابن عباس: وضوء القمر بالليل. قال ابن التين: هو غير ظاهر، ولعله محمول على أن الإصباح: الضياء، فيكون معناه: ضياء الشمس بالنهار والقمر بالليل، وإنما أراد البخاري هنا الاستدلال على تفسير: (جاء مثل (فلق) (¬2) الصبح)، والمعنى: أنها تأتي (بينة مثل ذلك) (¬3) في إنارته وإضاءته وصحته. وقال الحسن وعيسى: الأصباح: جمع صبح (¬4)، ومعنى فالق: شاق بمعنى: خالق.
وقوله: (فيسكن لذلك جأشه) قال صاحب "العين": إنه النَفَس (¬5).
فصل:
قال المهلب: الرؤيا الصالحة الصادقة قد يراها المسلم والكافر والناس كلهم، إلا أن ذلك يقع لهم في النادر والوقت دون الأوقات، وخُص سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعموم صدق رؤياه كلها ومنع الشيطان أن
¬__________
(¬1) "الصحاح" 2/ 578.
(¬2) من (ص1).
(¬3) من (ص1).
(¬4) هي قراءتهما: "الأصباح" بفتح الهمزة.
انظر"شواذ القرآن" لابن خالويه ص45، و"البحر المحيط" لأبي حيان 4/ 185.
(¬5) "العين" 6/ 158.

الصفحة 112