كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

فصل:
المنام أيضًا يختلف باختلاف اللغات والأديان والأزمان والصنائع والعادات والمعايش والأمراض والموت والحياة.
فائدة:
قال ابن سيده: يقال: عبر الرؤيا يعبرها (عبرًا وعبارة، وعبرها: فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها، واستعبره إياها: سأله تعبيرها) (¬1) (¬2). وقال الأزهري عن أبي الهيثم: العابر الذي ينظر في الكتاب فيعبره، أي: يعبر بعضه ببعض حتى يقع فهمه عليه، ولذلك قيل: عبر الرؤيا وأعبر فلان كذا، وقال غيره: أخذ هذا كله من العبر وهو جانب النهر، وفلان في ذلك العبر. أي: في ذلك الجانب، وعبرت النهر والطريق عبورًا إذا قطعته من هذا الجانب إلى ذلك الجانب، فقيل لعابر الرؤيا: (عابرًا) (¬3)؛ لأنه يتأمل ناحيتي الرؤيا وأطرافها، ويتدبر كل شيء منها ويُمضي فكره فيها من أول رؤياه إلى آخرها (¬4).
وقال القزاز في"جامعه": كأن عابر الرؤيا جاز المثل إلى التأويل؛ لأن الرؤيا إنما هي مثَل يُضرب لصاحبها فإذا عبرها المعبر فقد جاز ذلك المثل إلى معناه. وقال قوم: إنما معناه: أنه يخرجها من حال النوم إلى ما يحب من اليقظة، وقد عبرها فهو عابر وعبرها فهو (معبر) (¬5).
¬__________
(¬1) "المحكم"2/ 93.
(¬2) من (ص1).
(¬3) كذا في الأصل، والجادة: عابر برفعها على أنها خبر أونائب فاعل لـ (قيل)، والله أعلم.
(¬4) "تهذيب اللغة" 3/ 2305.
(¬5) من (ص1)، وفي الأصل: معبور. قلت: انظر: "المحكم" 2/ 93.

الصفحة 119