يكون نبيًّا بقوله: {كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}. والبدو: أصحاب العمود والخيمة والخباء. قال الحسن: كان بين مفارقة يوسف أباه واجتماعهما ثمانون سنة لا يهدأ فيها ساعة من البكاء. وليس حينئذٍ أحد أكرم على الله من يعقوب - عليه السلام -. وألقي في الجب وهو ابن السبع عشرة (¬1) سنة، وعاش بعد إلقائه ثلاثًا وعشرين سنة (¬2)، ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة.
وقوله: {وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} يجوز أن تكون (مِن) هنا للتبعيض، نظيره: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 153] يريد وضع بعض وجهه وهو الجبين؛ لأنه من الوجه، وعبارة "الصحاح" (¬3)، أي: مرغه كما تقول كبه لوجهه.
وقول يعقوب له صلى الله وسلم عليهما: {لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا}. قال له ذلك لما علم من تأويل الرؤيا، فخاف أن يحسدوه، وكان تبين له الحسد منهم له. وهذا أصل أن لا تقصص الرؤيا على غير شفيق ولا ناصح، (ولا تقص) (¬4) على من لا يحسن التأويل، وقد أسلفنا حديثين في ذلك.
¬__________
(¬1) في (ص1): ستة عشر.
(¬2) في هامش الأصل: لعله: ثلاثًا ومائة سنة.
(¬3) في (ص1): الضحاك.
(¬4) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص1).