كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

(لم يرد) (¬1) أن يعبر لهما فحاد فلم (يتركاه) (¬2) حتى عبرها. وقيل: أراد تعليمهما أنه نبي وأنه يعلمها بالغيب، فقال: {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ} الآية ويروى أن الملك كان إذا أراد قتل إنسان وجه إليه طعامًا بعينه لا يجاوزه، ثم أعلمهما أن ذلك العلم من الله لا بكهانة ولا تنجم. فقال: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} [يوسف: 37] ثم أعلمهما أنه مؤمن قال: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ} الآية [يوسف: 37]، ثم قال: {ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ} [يوسف: 38] يقول: إنا جعلنا أنبياء، وبعثنا إليهم رسلاً، ثم دعاهم إلى الإسلام بعد آيات (فقال:) (¬3) {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ} [يوسف: 39] ثم قال: {فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} أي: يكون على شراب الملك. قال ابن مسعود: لما عبر لهما الرؤيا، قالا: ما رأينا شيئًا، فقال: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} (¬4) أي: وقع كما قلتُ حقًّا كان أو باطلاً. والرب هنا: الملك، وهو معروف في اللغة، يقال للسيد: رب.
وقوله: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف: 42]. قال مجاهد: نسي يوسف - عليه السلام - أن يسأل الله ويتضرع إليه حتى قال لأحد (الفتيين) (¬5) ذلك (¬6). قال الحسن: مرفوعًا: "لو قال يوسف ذلك ما لبث ما لبث". ثم يبكي الحسن ويقول: نحن ينزل ربنا الأمر من السماء، فنشكوا للناس (¬7).
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) في الأصل (يتركها)، والمثبت من (ص1).
(¬3) من (ص1).
(¬4) تفسير الطبري" 7/ 218.
(¬5) في (ص1): العبيد.
(¬6) رواه الطبري في "تفسيره" 7/ 221 بنحوه.
(¬7) المصدر السابق، وهو في "الزهد" لأحمد بن حنبل برواية عبد الله عنه.

الصفحة 160