وينعم المؤمن دنيا وأخرى، وأما العسل فإن الله جعله شفاء للناس، وقال في القرآن: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} [يونس: 57] وهو أبدًا حلو على الأسماع كحلاوة العسل على المذاق، وكذلك جاء في الحديث: إن في (السمن) (¬1) شفاء من كل داء (¬2). والرجل الذي يأخذ الحبل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصديق، يقوم بالحق في أمته بعده، ثم يقوم بالحق بعده عمر، ثم عثمان وهو الذي انقطع له.
فصل:
اختلف فيما أخطأ؛ فقال المهلب في قوله: (ثم وصل له) حيث زاد (له)، والوصل لغيره، وكان ينبغي له أن يقف حيث وقفت الرؤيا ويقول: ثم يوصل على نص الرؤيا ولا يذكر الموصول له، ومعنى كتمانه موضع الخطأ لئلا يحزن الناس بالعارض لعثمان، فهو الرابع الذي انقطع له ثم وصل، أي: وصلت الخلافة لغيره، وأقره عليه ابن بطال (¬3) (وغيره) (¬4)، وقال ابن أبي زيد والأصيلي والداودي: الخطأ هو سؤاله أن يعبرها.
وقال بعضهم: أخطأ في ابتدائه بالتعبير بحضرة الشارع، وبه جزم الإسماعيلي، وكان - عليه السلام - أحق بالتعبير منه، وقيل أخطأ؛ لأن المذكور في الرؤيا شيئان: العسل والسمن، وهما القرآن، والسنة تبين القرآن، حكي عن الطحاوي وتبويب البخاري أشبه بظاهر الحديث حيث قال: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا". أي: بعض تأويلها.
¬__________
(¬1) كذا في الأصل: ولعل الصحيح: (العسل) كما في "المصنف" و"سنن البيهقي".
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/ 127 (30011)، والبيهقي في "السنن" 9/ 345 عن عبد الله بن مسعود وقال: هذا هو الصحيح موقوف.
(¬3) "شرح ابن بطال" 9/ 560.
(¬4) من (ص1).