كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

ذلك من استلذاذ العيش، يريد -والله أعلم- خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض ببسطه العدل فيها، فيستلذ العيش عند ذلك وتستقصر مدته، ولا يزال الناس يستقصرون أيام الرخاء وإن طالت، ويستطيلون [أيام] (¬1) المكروه وإن قصرت، والعرب في مثل هذا كقولهم: مرَّ بنا يوم كعرقوب القطا قصرًا (¬2).
فصل:
الزمن بفتح الميم جمعه (أزمان) (¬3) وهو شاذ؛ لأن فعلا بالفتح لا يجمع على أفعال إلا حروفًا يسيرة (¬4) زمن وأزمن، وحبل وأحبل، وعصب وأعصب.
فصل:
وقوله: "من شرار الناس .. " إلى آخره. هو إخبار عن أن الكفار والمنافقين شرار الخلق، وهم حينئذ أحياء إذ ذاك؛ قاله ابن التين.
قال ابن بطال: وهو وإن كان لفظه العموم فالمراد به الخصوص، ومعناه أن الساعة تقوم في الأغلب والأكثر على شرار الناس؛ بدليل قوله - عليه السلام -: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرها من ناوأها حتى تقوم الساعة" (¬5)، فدل هذا الخبر أن الساعة أيضًا تقوم
¬__________
(¬1) ليست في الأصول، وأثبتناها من"شرح ابن بطال"، وعنه نقل المصنف.
(¬2) "شرح ابن بطال" 10/ 13.
(¬3) في (ص1): أزمن.
(¬4) في هامش الأصل كتب: سقط من هنا شيء
(¬5) سلف برقم (3640)، ورواه مسلم (1921) من حديث المغيرة بن شعبة، ورواه مسلم (156) من حديث جابر بن عبد الله، ورواه مسلم (1037) من حديث ثوبان، ورواه مسلم (1037/ 174) من حديث معاوية.

الصفحة 302