كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

ثم ساق من حديث محمد -هو ابن سلام- إلى أبي هريرة مرفوعًا قَالَ: "لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ، فَإنهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ".
وحديث جابر: مَرَّ رَجُل بِسِهَامٍ في المَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا". قَالَ: نَعَمْ.
وفي لفظ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ في المَسْجِدِ بِأَسْهُمٍ قَدْ أَبْدى نُصُولَهَا، فَأُمِرَ أَنْ يَأخُذَ بِنُصُولِهَا، لَا يَخْدِشُ مُسْلِمًا.
وحديث أبي موسى مرفوعًا: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا -أَوْ قَالَ: فَلْيَقْبِضْ بِكَفهِ- أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيء".
الشرح:
معنى ("فليس منا")، أي ليس من شريعتنا، فليس متبعًا لها ولا سالكًا سبيلنا؛ لقوله - عليه السلام -: "ليس منا من شق الجيوب" (¬1) ونظائره؛ لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ولا يخذله ولا يسلمه، وأن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (¬2)، فمن خرج عليهم بالسيف بتأويل فاسد رآه فقد خالف ما سنه الشارع من نصرة المؤمنين وتعاون بعضهم لبعض، وقيل: يعني إذا كان مستحلا، ويحتمل أن يريد أنه ليس بكامل الإيمان، والفقهاء يجمعون على أن الخوارج من جملة المؤمنين لاجتماعهم كلهم على أن الإيمان لا يزيله
¬__________
(¬1) سلف برقم (1294) كتاب: الجنائز، باب: ليس منا من شق الجيوب.
ورواه مسلم (103) كتاب: الإيمان، باب: تحريم ضرب الخدود ..
(¬2) انظر ما سلف برقم (481)، ورواه مسلم (2585).

الصفحة 308