كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

عمل، وبقوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} الآية [البقرة:284]، وقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} وقوله: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 235] وقوله في قوم صالح: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50)} [النمل: 50] فأهلكهم بذلك.
واختلف قول مالك في الطلاق بالنية، وإن أصبح ينوي الفطر ولم يأكل، فشك ابن القاسم في الكفارة، وقال أشهب: القضاء استحسان بلا كفارة (¬1).
فصل:
قوله: "فكلاهما في النار" (كلا) عند البصريين في تأكيد (الأمرين) (¬2) نظير (كل) في المجموع، وهو اسم مفرد غير مبني (¬3).
وخالف فيه الفراء فقال (¬4): إنه مبني، وهو مأخوذ من كل، وخففت اللام وزيد الألف للتثنية، وضعفه البصريون؛ لأنه لو كان مبنيًا لوجب أن تنقلب ألفه في النصب والجر مع الاسم الظاهر في قولك: رأيت
¬__________
(¬1) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 15 - 16.
(¬2) في (ص1): الاثنين.
(¬3) يرى البصريون أن (كلا) فيها إفرادٌ لفظيٌّ وتثنية معنوية، بينما يرى الكوفيون أن فيها تثنية لفظية ومعنوية، وأصل (كلا) عندهم -أعني الكوفيين- (كل) فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية. وأصل الألف عند البصريين كألف (عصا ورحا).
انظر: "الإنصاف" لابن الأنباري ص355 - 361، "معاني القرآن" للفراء 2/ 142، "المقتضب" 3/ 241.
(¬4) "معاني القرآن" 2/ 142.

الصفحة 332