كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو: "كيف بك يا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلفوا فصاروا هكذا؟ " وشبك بين أصابعه، قال: قلت: يا رسول الله، فما تأمرني؟ قال: "عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم" (¬1).
ومن هذا الحديث ترجم البخاري الباب -والله أعلم- وأدخل معناه في حديث حذيفة، ولم يذكر الحديث بنص الترجمة؛ لأنه لم يخرج عن العلاء في كتابه شيئًا، وقد سبق التنبيه عليه هناك أيضًا.
فصل:
سلف هناك أن الجذر -بفتح الجيم وكسرها. محكي.
وقوله: "ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة". يعني: الصحابة
وقوله: (وحدثنا عن رفعها). فقال: أول ما يرفع من هذِه الأمة الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة.
وقوله: (ما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا). يذكر أنه بقي الخير في بعض الناس، وهو دال أن الخير يتلاشى شيئًا فشيئًا.
وقوله: (ما أظرفه). أي: ما أذكى قلبه.
فائدة: مات حذيفة سنة ست وثلاثين بعد موت عثمان بأشهر (¬2).
¬__________
(¬1) رواه ابن حبان في "صحيحه" 13/ 279 - 281 (5950، 5951). من طريق الحسن ابن سفيان، عن أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء به، ورواه الدولابي في "الكني والأسماء" 2/ 38 من طريق عمرو بن منصور، عن حسان أبي علي، عن يعقوب به.
(¬2) انظر ترجمته في:"معجم الصحابة" 2/ 20 - 26، "معرفة الصحابة" 2/ 686 - 689، "الاستيعاب" 1/ 393 - 394، "أسد الغابة" 1/ 468 - 469.

الصفحة 346