كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

فتنة المحيا والممات (¬1) وإن كان قد أعاذه الله من كل فتنة وعصمه من شرها؛ ليسن ذلك لأمته فتستعيذ بما استعاذ منه نبيها - عليه السلام -، وهذا خلاف ما روي عن بعض من قصر علمه أنه قال: اسألوا الله الفتنة فإنها حصاد المنافقين، وزعم أن ذلك مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو حديث لا يثبت، والصحيح خلافه من رواية أنس وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما نبه عليه ابن بطال (¬2).
فصل:
وقوله: (كان إذا لاحى) أي: نازع. وتعوذه من سو الفتن ولم يتعوذ من جميعها؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15]، وهو يشتمل على شر الدنيا والآخرة، نبه عليه الداودي، وقال في الموضع الآخر: (من شر الفتن) كذا روينا بالراء والتشديد، ذكره ابن التين.
فصل:
وقوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: 101] هو عن السؤال عن المسائل التي لم تنزل، وكان - عليه السلام - يخاف أن يسأل عن المسائل التي لم تنزل؛ خوفًا أن ينزل ما فيه تَضْييع أمته، ويؤيده أن رجلاً قال: يا رسول الله، أفرض الحج في كل عام؟ فقال: "لو قلتها لوجبت، ولو وجبت وتركتموه لكفرتم" (¬3).
¬__________
(¬1) سلف برقم (1377) كتاب: الجنائز، باب: التعوذ من عذاب القبر، ورواه مسلم برقم (588) كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ به في الصلاة.
(¬2) "شرح ابن بطال" 10/ 43.
(¬3) رواه مسلم برقم (1337) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر.

الصفحة 353