ولذلك حمد الله عمر على ذلك، فكان الذي أصاب عثمان غير قتله من البلاء بلاء شديدًا لم يصب عمر مثله.
فصل:
وقول أبي وائل: (قيل لأسامة: ألا يكلم هذا؟) مع أشياء كثيرة يعني: عثمان بن عفان أن يكلمه في شأن الوليد بن عقبة - لأنه ظهر عليه ريح نبيذ وشهر أمره، وكان أخا عثمان لأمه، وكان عثمان يستعمله على الأعمال، فقيل لأسامة: ألا تكلمه في أمره؟ لأنه كان من خاصة عثمان وممن يَخَفْ عليه، فقال: (قد كلمته) أي: فيما بيني وبينه.
و (ما دون أن أفتح بابًا أكون أول من يفتحه). يريد: لا أكون أول من يفتح باب الإنكار على الأئمة علانية، فيكون بابًا من القيام على أئمة المسلمين، فتتفرق الكلمة وتتشتت الجماعة، كما كان بعد ذلك من تفريق الكلمة بمواجهة عثمان (بالنكير) (¬1)، ثم عرفهم أنه لا يداهن أميرًا أبدًا بل ينصح له في السر جهده بعد ما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في الرجل الذي كان في النار كالحمار يدور برحاه من أجل أنه كان يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن الشر ويفعله (¬2)، يعرفهم أن هذا الحديث جعله أن لا يداهن أحدًا، يتبرأ إليهم مما ظنوا به عن سكوته عن عثمان في أخيه.
فصل:
فإن قلت: الإنكار على الأمراء في العلانية من السنة لما روى
¬__________
(¬1) رسمت في الأصل: (بالتكبير) بلا نَقْط وما أثبتناه المناسب للسياق.
(¬2) سلف برقم (7098).