كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

نضلة بن عبيد- حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ في دَارِهِ -وَهْوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ- فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الحَدِيثَ فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ، أَلَا تَرى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فَأَوَّلُ شَيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إِنِّي احتسب عِنْدَ اللهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ، إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ العَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الحَالِ الذِي عَلِمْتُمْ مِنَ القلة والذلة وَالضَّلَالَةِ، وَإِنَّ اللهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلَام وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ، وهذِه الدُّنْيَا التِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكمْ، إِنَّ ذَاكَ الذِي بِالشَّأمِ والله (إِنْ) (¬1) يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا. وإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا وإن هؤلاء الذين بين أظهركم، والله ما يقاتلون إلا على الدنيا (¬2).
الثالث:
حديث أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: إِنَّ المُنَافِقِينَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ، وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ.
وعن أبي الشعثاء، عن حذيفة قال: إنما كان النفاق على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان.
(الشرح) (¬3):
معنى الترجمة: إنما هو في خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ورجوعهم عن بيعته، وما قالوا له، وقالوا بغير حضرته خلاف ما قالوا
¬__________
(¬1) في (ص1): لن.
(¬2) ورد بهامش الأصل: من قوله: فإن ذاك الذي بمكة .. إلى آخر الحديث ليس أحفظه ولا رأيته في أصل من أصولها. اهـ. [قلت: هذِه الزيادة مثبتة من رواية أبي ذر الهروي، كما في هامش"اليونينية" وانظر: "فتح الباري" 13/ 690].
(¬3) في الأصل: فصل، والمثبت من (ص1).

الصفحة 386