كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

11 - باب مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ
7154 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ لامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلاَنَةَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِهَا وَهْيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: «اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي». فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي. قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضَى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ فَقَالَ مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟. قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ. قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا عَرَفْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ». [انظر: 1252 - مسلم: 926 - فتح: 13/ 132].
ذكر فيه حديث أنس - رضي الله عنه - السالف في الجنائز: (فلم يجد عنده بوابًا) وفي آخره: ("إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ") وهو محمول على البواب الراتب، وفي الوقت الذي كان يظهر فيه جمعًا بينه وبين حديث القف السالف قديمًا (¬1)، وحديثًا في الغلام الذي كان على المشربة (¬2)، أو يحمل حديثه على وقت شغله أو خلوته بنفسه وهو الظاهر، وقد أمنه الله أن يغتال أو يهاج أو تطلب غرته بقوله: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ولهذا لم يتخذ حاجبًا.
وقد أراد عمر بن عبد العزيز أن يسلك هذِه الطريقة؛ تواضعًا لله فمنع الشرطة والبوابين، فتكاثر الناس تكاثرًا اضطروه إلى الشرط، فقال: لابد للسلطان من ورعة.
¬__________
(¬1) سلف برقمِ (3674) كتاب: فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخدا خليلاً .. " من حديث أبي موسى الأشعري.
(¬2) سلف برقم (5191) كتاب: النكاح، باب: موعظة الرجل ابنته، من حديث عمر بن الخطاب.

الصفحة 458