وقال معاوية يومًا: ما يمنعني أولي ابن عمر -يعني الخلافة- إلا عبره وبكاؤه وتخليه. فركب رجل من أهل الشام يريد الحج فذكر ذلك لابن عمر. فقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: أما والله لو وليت لكم، لتخليت لكم بالفناء وما أرى أني فعلت ذلك لكم تقتحمون علي عند أهلي، وأما والله لئن وليتكم -وأعوذ بالله أن أليكم- لوعظتكم بكتاب الله، ولا أخال من وعظ بكتاب الله يكون باكيًا، وكان (أحدكم) (¬1) يأتي عثمان وهو نائم فيوقظه برجله، ثم ولي طارق مولاه في زمن مروان فكان شديد الحجاب، فكان بعض الناس يعيرهم بذلك ويقول: ما رضيتم من عثمان ما كان عليه أن أحدكم يقيمه برجله فقد رضيتم لطارق ما ترون، وكان علي - رضي الله عنه - يخوض طين الكوفة برجليه، ويقطع من خوف أصابعه.
¬__________
(¬1) في (ص1): أحدهم.