كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

وذكر ابن حبيب عنه أنه قال: إذا اجتمع في الرجل خصلتان رأيت أن يولى: العلم والورع (¬1).
قال ابن حبيب: فإن لم يكن علم فعقل وورع؛ لأنه بالورع يقف، وبالعقل يسأل. وإذا طلب العلم وجده، وإن طلب العقل لم يجده (¬2)، وهذا فيه دلالة على جواز تولية القضاء لغير عالم، وهو مذهب أبي حنيفة (¬3)، ودليلنا عليه قوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ} [النساء: 105].
فصل:
إذا استوجب القضاء، فهل للسلطان إجباره عليه؟ قال ابن القاسم عن مالك: لا إلا أن [لا] (¬4) يوجد منه عوض. قيل له: أيجبرك بالحبس والضرب؟ قال: نعم (¬5). قلت: وقد (جبر) (¬6) غير واحد (إليه) (¬7)، وجماعة امتنعوا من الدخول فيه لعظمه.
فصل:
قال المهلب: والحلم الذي (ينبغي) (¬8) أن يلزمه القاضي هو توسعة خلقه للسماع من الخصمين، وألا يحرج بطول ما (يخرجه) (¬9) أحدهما،
¬__________
(¬1) السابق
(¬2) السابق
(¬3) انظر "تبيين الحقائق" 4/ 176.
(¬4) غير موجود بالأصل وما أثبتناه من "الاستذكار" 22/ 23، وابن بطال 8/ 235 وهو المناسب للسياق.
(¬5) انظر: "الاستذكار" 22/ 23.
(¬6) ورد بهامش الأصل: لعله (أجبر).
(¬7) ورد بهامش الأصل: لعله (عليه).
(¬8) بياض بالأصل، والمثبت من (ص1).
(¬9) هكذا في الأصل، وفي ابن بطال: (يورده).

الصفحة 487