كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 32)

45 - باب بَيْعَةِ الأَعْرَابِ
7209 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الإِسْلاَمِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ, فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى، فَخَرَجَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا». [انظر: 1883 - مسلم: 1383 - فتح 13/ 200]
ذكر فيه حديث جابر - رضي الله عنه -: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَي، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أقِلْنِي بَيْعَتِي فَابَي، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا»
الشرح:
البيعة على الإسلام كانت فرضًا على جميع الناس أعرابًا كانوا أو غيرهم، وإباؤه - عليه السلام -وقد طلب الإقالة؛ لأنه لا يعين على معصية.
وقوله: "تنفي خبثها" أي: تنفي من لا خير فيه؛ لأن المدينة إنما يحمل على سكناها مع شدة حال ساكنها دل ذلك على ضعف (¬1) إيمانه.
وينصح طيبها أي: يظهر، وعبارة ابن التين: أي يبقي فيها ويقيم على سكناها الطيبون، والناصع: الصافي النقي اللون، وخروج الأعرابي منها دون إذنه له - عليه السلام - بعد هجرته إليها تشبه الردة؛ لأن بيعته - عليه السلام - إياه في أول قدومه إنما كانت على أن لا يخرج أحد منها فخروجه عصيان
¬__________
(¬1) كذا الفقرة بالأصل ولعل هناك سقط فعلى ما هذا المعنى لا يستقيم.

الصفحة 590