كتاب المسائل المهمة فيما يحتاج إليه العاقد عند الخطوب المدلهمة

وقال أصحاب الشافعي: إن أمكنه استئذان وليه لم يصح إلا بإذنه1، وإن طلب منه النكاح فأبى أن يزوجه، ففيه وجهان2.
(52) مسألة:
إذا كان للمرأة وليان في درجة واحدة فأذنت لكل واحد منهما في تزويجها جاز، سواء أذنت في رجل معين أو مطلقان فقالت: قد أذنت لكل واحد من أوليائي في تزويجي من أراد3.
فإن زوجها الوليان لرجلين وعُلم السابق منهما، فالنكاح له، دخل بها الثاني أو لم يدخل4.
__________
(1) التنبيه103، كفاية الأخيار1: 165، مغني المحتاج3: 171.
(2) قال النووي: أصحهما عدم صحة النكاح، ونقل عن الغزالي وغيره قوله: إذا امتنع الولي فليراجع السفيه السلطان كالمرأة المعضولة, فإن خَفَّت الحاجة وتعذرت مراجعة السلطان ففي استقلال السفيه حينئذ الوجهان.
الوجيز2: 10، روضة الطالبين7: 100.
(3) المغني6: 510، الشرح الكبير4: 197، منار السبيل2: 156.
(4) إذا علم الحال قبل وطء الثاني دُفعت الزوجة إلى الأول, ولا شيء على الثاني، لأن عقده فاسد لا يوجب شيئا.
وأما إن وطئها الثاني وهو لا يعلم أنها متزوجة فُرق بينهما، ويجب عليه لها المهر، لأنه وطء شبهة، وترد إلى الأول لأنها زوجتهن ولا يحل له وطؤها حتى تنقضي عدتها من وطء الثاني، وهل يجب على الثاني لها مهر مثلها أو المسمى؟ اختار الخرقي أن الواجب لها عليه مهر مثلها، وذكر أكثرهم أن هذا هو الأصح. وقال أبو بكر: لها المسمى، قال القاضي: وهو قياس المذهب.
ولا يجب لها المهر إلا بالوطء دون مجرد الدخول والوطء دون الفرج لأنه نكاح باطل لا حكم له.
وانظر: مختصر الخرقي82، المسائل الفقهية لأبي يعلى2: 134، المغني6: 511، الكافي3: 14، الشرح الكبير4: 198، المبدع7: 42، حاشية المقنع3: 25.

الصفحة 151