بغلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أصلح (¬1) منهما فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك يابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله (ص)، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا (¬2) فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس. فقلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله (ص) فأخبراه، قال: ((أيكما قتله؟)) فقال كل واحد منهما أنا قلته، فقال: ((هل مسحتما سيفيكما؟)) قالا: لا. فنظر في السيف فقال: ((كلاكما قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو ابن الجموح)) وكانا معاذ بن عفراء، ومعاذ بن الجموح) (¬3).
8 - (عن أبي طلحة أن نبي الله (ص) أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فقذفوا في طوي (¬4) من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم، أقام بالعرصة ثلاث ليال: فلما كان ببدر في اليوم الثالث، أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى، واتبعه أصحابه، وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شقة الركي (¬5)
فجعل يناديهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم، ((يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟! فإنا قد وجدنا ما وعدنا
¬_________
(¬1) الرواية في البخاري (أضلع) من الضلاعة وهي القوة.
(¬2) الأعجل منا: الأقرب أجلا.
(¬3) البخاري ك. 64 المغازي ب. 9 فضل من شهد بدرا ج 5 ص 100.
(¬4) طوي: بئر.
(¬5) الركي: البئر.