يتحرقون عليكم تحرقا، وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم، وندموا على ما ضيعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط .. قال: ويحك، ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم، قال: فإني أنهاك عن ذلك، والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا من الشعر. قال: فما قلت؟ قال: قلت:
كادت تهد من الأصوات راحلتي ... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل (¬1)
تردى بأسد كرام لا تنابلة (¬2) ... عند اللقاء ولا ميل (¬3) معازيل (¬4)
فظلت عدوا أظن الأرض مائلة ... لما سموا برئيس غير مخذول
فقلت ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت (¬5) البطحاء بالجيل
إني نذير لأهل البسل (¬6) ضاحية ... لكل ذي إربة منهم ومعقول
من جيش أحمد لا وحش قنابله (¬7) ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل (¬8)
لقد باءت إذن محاولات قريش مرتين بالفشل في محاولة الاستئصال:
¬_________
(¬1) الجرد الأبابيل: الخيل العتاق.
(¬2) لا تنابلة: لا قصار.
(¬3) لا ميل: الذي لا رمح له.
(¬4) المعازيل: لا سلاح معه.
(¬5) تعطمطت البطحاء: اهتزت وماحت.
(¬6) أهل البسل: قريش.
(¬7) لا وحش قنابله: لا ضعاف فرسانه.
(¬8) القيل: القول.