كتاب فقه السيرة النبوية لمنير الغضبان

وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت. فقال النبي (ص): ((أشيروا علي! أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محرومين (¬1) وإن يجيئوا تكن عنقا قطعها الله، أم ترون أن نؤم البيت، فمن صدنا قاتلناه)) فقالوا: رسول الله أعلم، يا نبي الله إنما جئنا معتمرين، ولم نجىء لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، قال النبي (ص): ((فروحوا إذا)).
فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي (ص): ((إن خالد بن الويد بالغمم (¬2) في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين))، فالله ما شعر بهم خالد إذ هو بقترة (¬3) الجيش، فانطلق، فإذا هو يركض نذيرا لقريش، وسار النبي (ص) حتى إذا كانوا بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل. فقالوا: خلأت (¬4) القصواء، خلأت القصواء. فقال النبي (ص): ((ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكنها حبسها حابس الفيل)) ثم قال: ((والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)) ثم زجرها، فوثبت به.
قال: فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد (¬5) قليل الماء، إنما
¬_________
(¬1) محروبين: مسلوبي المال.
(¬2) الغميم: واد أمام عسفان بثمانية أميال.
(¬3) قترة الجيش: غباره.
(¬4) خلأت القصواء: بركت.
(¬5) ثمد: ماء قليل.

الصفحة 508