ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي. قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، وجئت رسول الله (ص) فسلمت عليه فقال: ((لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب علي مما طلعت عليه الشمس)) ثم قرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}) (¬1).
(ج) (عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم، قال: لما نزلت: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله} إلى قوله {فوزا عظيما} مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: ((لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعا)) (¬2).
(د) (عن أنس بن مالك رضي الله عنه: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} قال: الحديبية. قال أصحابه: هنيئا مريئا فما لنا فأنزل الله: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات} قال شعبة: فقدمت الكوفة فحدثت بهذا كله عن قتادة ثم رجعت فذكرت له فقال: أما {إنا فتحنا لك} فعن أنس، وأما (هنيئا مريئا فعن عكرمة) (¬3).
وحق لعمر رضي الله عنه أن يرتجف قلبه بعد الموقف العنيف الذي وقفه، وهو يسأل رسول الله (ص) ثلاث مرات فلا يرد عليه، حتى
¬_________
(¬1) البخاري ص 161.
(¬2) مسلم ك. الجهاد والسير 32 ب. صلح الحديبية 34 ج 3 ح 97 ص 1413.
(¬3) البخاري ك. المغازي 64 ب. صلح الحديبية 35 ج 5 ص 165.