كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر (اسم الجزء: 13)

عمرو بن دينار أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان اكره الناس للفتنة فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأصلح الذي بينه وبينه سرا واعطاه معاوية عهدا أن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه وليجعلن هذا الأمر إليه فلما توثق منه الحسن قال ابن جعفر والله أني لجالس عند الحسن إذا أخذت لاقوم فجذب ثوبي وقال يا هناه اجلس فجلست قال أني قد رأيت رايا واني احب أن تتابعني عليه قال قلت ما هو قال رأيت أن اعمد إلى المدينة فأنزلها واخلي بين معاوية وبين هذا الحديث فقد طالت الفتنة وسفكت فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام وقطعت السبل وعطلت الفروج يعني الثغور فقال ابن جعفر جزاك الله عن أمة محمد خيرا فأنا معك على هذا الحديث فقال الحسن ادع لي الحسين فبعث إلى حسين فأتاه فقال أي اخي أني قد رأيت رأيا واني احب أن تتابعني عليه قال ما هو قال فقص عليه الذي قال لابن جعفر قال الحسين اعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره وتصدق معاوية فقال الحسن والله ما اردت امرا قط إلا حالفتني إلى غيره والله لقد هممت أن اقذفك في بيت فأطينه عليك حتى اقضي امري قال فلما رأى الحسين غضبه قال أنت أكبر ولد علي وأنت خليفته وامرنا لأمرك تبع فافعل ما بدا لك فقام الحسن فقال يا آيها الناس أني كنت اكره الناس لاول هذا الحديث (1) وأنا اصلحت اخره لذى حق اديت إليه حقه احق به مني أو حق حدث به اصلاح أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) وان الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك " فان ادري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (2) ثم نزل " (3)
اخبرنا أبو السعود احمد بن محمد بن المجلي (4) أنا محمد بن محمد بن احمد العكبري أنا محمد بن احمد بن خاقان ومقال ونا عبد الله بن علي بن آيوب أنا أبو بكر احمد بن محمد بن الجراح
_________
(1) في سير الاعلام: لاول هذا الامر
(2) سورة الانبياء الاية: 111 وفيها: وإن
(3) الخبر في سير أعلام النبلاء 3 / 264 - 265
(4) إعجامها بالاصل غير واضح والصواب ما أثبت عن تبصير المنتبه

الصفحة 267