كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

الشرح:
ما أجمع عليه أهل الحرمين من الصحابة، ولم يخالف صاحب من غيرها فهو إجماع كذا قيده ابن التين (¬1)، ثم نقل عن سحنون أنه إذا خالف ابن عباس - رضي الله عنهما - أهل المدينة لم ينعقد لهم إجماع قال: وإذا أجمع أهل عصر على قول حتى ينقرض ولم يتقدم فيه خلاف فهو إجماع (¬2)، قال: واختلف إذا كان من الصحابة اختلاف ثم أجمع من بعدهم علي أحد أقوالهم، هل يكون ذلك إجماعًا؟ والصحيح أنه ليس بإجماع (¬3)، واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة، هل يؤثر في إجماعهم، وكذلك اثنين وثلاثة من العدد الكثير (¬4). قال: وقيل بأهل المدينة المقيمين بها دون الظاعنين عنها.
وهذا بعيد، قد خرج منها وأقام بغيرها حتى توفي علي وعمار والأشعري وأبو مسعود بن بدر وأنس - رضي الله عنهم -، وكان أكثر مقام ابن مسعود العراق، وكان بها سعد والمغيرة وخلق من الصحابة أكثر من مائتي رجل، وخرج معاوية - رضي الله عنه - إلى الشام، وأبو عبيدة - رضي الله عنه - وأبو الدرداء، وحذيفة - رضي الله عنه - وكثير من الصحابة؟ وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - ولاه علي - رضي الله عنه - العراق ثم أقام بالطائف حتي مات بها فيبقى هؤلاء من ذلك، إلا أن أكثر الصحابة كان بالمدينة ألا تسمع قول ابن عوف
¬__________
(¬1) نقل القول الغزالي في "المستصفى" ص (147).
(¬2) انظر: "إحكام الفصول" للباجي ص (467)، 486، "الأحكام" للآمدي 1/ 317، "التمهيد في أصول الفقه" 3/ 256، "الأحكام" لابن حزم 4/ 509.
(¬3) انظر: " إحكام الفصول" للباجي ص (492)، "التبصرة" للجويني ص (378)، "التمهيد في أصول الفقه" 3/ 297.
(¬4) انظر: "أصول السرخسي" 1/ 316، "مختصر ابن الحاجب" 2/ 34، "الأحكام" للآمدي 1/ 213، "تيسير التحرير" 3/ 36.

الصفحة 106