فصل:
والوعك في حديث جابر - رضي الله عنه - الحمى، قاله ابن فارس قال: ويقال مغث المرض (¬1)، وفي "الصحاح": الوعك مغث الحمى (¬2).
وقوله: (أقلني بيعتي) كأنه كان بويع على الهجرة والإقامة بالمدينة، فخروجه من المدينة شبيه بالارتداد، وكانت الهجرة فرضًا علي كل من أسلم إلى أن فتحت مكة، وقيل: كانت على أهل الحاضرة دون البادية، وقيل: كانت واجبة على كل أهل.
و (الكير) هنا الفرن الذي يحمى ليخرج خبث الحديد قاله القزاز. قال: وفيه لغتان: كير وكور، وفي "الصحاح" قال أبو عمرو: الكير: كير الحداد، وهو زق أو جلد ذو حافات، وأما المبني من الطين فهو الكور (¬3). والذي يظهر في الحديث أنه المبني؛ لأنه الذي يخرج الخبث، وقال أبو عبد الملك: يعني نار الكير، يريد: الذي يخرج الشرار ويحبس الخيار، قال: "وينصع طيبها" معناه: يفوح وينتشر، قال: ويروى "وينضخ" بالضاد والخاء المعجمتين أي: يكون طيبها عليها كالخلوق، ومنه قوله تعالى: {نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 96]، أي: تنضخان من الماء، وهو أكثر من النضح، قال: ورواية ثالثة -بالحاء المهملة- وهو ما زق منه، يقال: نضحت عليه الماء، وقد أتى: "تنضح" بمثناة فوق، و"طيبها" بفتح الطاء والباء، وقال أبو الحسن: "تنضح" بالتاء، والذي روي لنا من "الموطأ" وينصع
¬__________
(¬1) "مجمل اللغة" 4/ 390 مادة (وعك).
(¬2) "الصحاح" 4/ 1615.
(¬3) "الصحاح" 2/ 811. مادة (كير).