كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

الأخيرة، وقال مالك: لايقول الإمام ربنا ولك والحمد (¬1)، وقال عيسي بن دينار وابن نافع بقوله، وفي هذا الحديث زيادة: "اللهم".
ودليل مالك قوله في الحديث الآخر، "وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد" (¬2) واعتذر الداودي فقال: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث. وهو عجيب؛ فقد أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسلمة (¬3)، عن مالك (¬4) وإنما تركه مالك للخبر الآخر ويمكن أن يكون قوى أحدهما بعمل أهل المدينة، واختيار ابن القاسم أن يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، واختار أشهب: لك الحمد. واختلف قول مالك في ذلك (¬5).
فصل:
وقوله في الآية إنها نزلت لما دعا - عليه السلام - في الفجر: "اللهم العن فلانًا" وقيل: إنه - عليه السلام - استأذن أن يدعو في استئصالهم فنزلت. علم تعالى أن منهم من سيسلم وأكد ذلك بالآية التي بعدها.
وقال أنس - رضي الله عنه -: كسرت رباعيته فأخذ الدم بيده وجعل يقول: "كيف يفلح قوم دموا وجه نبيهم" فنزلت (¬6) وانتصب {يَتُوبَ} بالعطف بأو على {لِيَقْطَعَ طَرَفًا}، والمعني علي هذا: ليقتل طائفة أو يخزيهم بالهزيمة
¬__________
(¬1) "المدونة" 1/ 73.
(¬2) سلف برقم (689) كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به.
(¬3) هكذا في الأصل، وعند البخاري: عن عبد الله بن يوسف.
(¬4) سبق برقم (689) كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به.
(¬5) انظر: "المنتقى" 1/ 164.
(¬6) رواه مسلم (1791) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أحد، وقد سبق معلقًا بنحوه قبل حديث (4069) كتاب: المغازي، باب: ليس لك من الأمر شيء.

الصفحة 120