كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

{وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} الآية [الأنبياء: 78] (¬1).
قال الحسن: أثنى على سليمان ولم يذم داود (¬2). وذكر أبو التمام المالكي أن مذهب مالك أن الحق في واحد من أقاويل المجتهدين، وليس ذلك في جميع أقاويل المجتهدين (¬3)، وبه قال أكثر الفقهاء (¬4)، وحكى ابن القاسم: أنه (سمع) (¬5) مالكًا عن اختلاف الصحابة، فقال: مخطئ ومصيب وليس الحق في جميع أقاويلهم (¬6).
وقال أبو بكر بن الطيب: اختلفت الروايات عن أئمة الفتوى في هذا الباب كمالك وأبي حنيفة والشافعي: فأما مالك، فالمروي عنه منعه المهدي من حمله الناس على العمل والفتيا [بما] (¬7) في "الموطأ" وقال له: دع الناس يجتهدون، وظاهر هذا إيجابه علي كل مجتهد القول بما يؤديه الاجتهاد إليه، ولو رأى أن الحق في قوله فقط، أو قطع عليه لكان الواجب عليه المشورة على السلطان العمل به، ويبعد أن يعتقد مالك أن كل مجتهد مأمور بالحكم والفتيا باجتهاده، وإن كان مخطئًا في ذلك، وذكر عن أبي حنيفة والشافعي القولين جميعًا (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "المستصفى" 342 - 345، "البحر المحيط" للزركشي 8/ 229 - 232.
(¬2) رواه البغوي في "تفسيره" 5/ 333.
(¬3) انظر: "إحكام الفصول" للباجي (707).
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 330 - 332، عند تفسيره لقوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ}، "الفصول في الأصول" 4/ 12، 292 - 295، "المستصفى"، ص347 وما بعدها، "البحر المحيط" 8/ 276 - 280، "العدة" 5/ 1540، "أعلام الموقعين" 2/ 161 - 162.
(¬5) كذا في الأصل وفي "شرح ابن بطال": (سأل) وهو أنسب للسياق.
(¬6) انظر: "إحكام الفصول" ص (707).
(¬7) من "شرح ابن بطال".
(¬8) انظر: "إحكام الفصول" ص707 - 708.

الصفحة 135