كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

وقال بعض متأخريهم: إذا أقر بالألوهية والوحدانية وأنكر الصلاة أو الصوم أو الحج كان على حكم المرتد، ولا تقبل منه جزية إن بذلها ليبقي على ما كان عليه (قبل ذلك) (¬1).
فصل:
وقوله: ("زكاة تُؤْخَذُ مِنْ أغْنيائهم فَتُردُّ على فُقَرَائِهم") فيه دليلان:
أحدهما: من له نصاب فهو غني لا يجوز له أخذ الزكاة، وهو قول مالك في رواية المغيرة، وبه قال أبو حنيفة، ولمالك عند محمد يأخذ من له أربعون دينارًا.
وثانيهما: أن الزكاة لا تنقل، وإنما تصرف في فقراء الموضع الذي تؤخذ منه، فإن خالف فالأصح عدم الإجزاء عندنا، وإن كان دون مسافة القصر. وقال سحنون: إذا كان بقريته فقراء، وقال ابن اللباد: يجزئه، وهذا استحسان، وقد أشار (نحوه) (¬2) ابن القصار، واختلف عندهم هل يستأجر عليها منها أو من ماله.
(فصل) (¬3):
قال الداودي: فيه تأخير البيان، بأن الفروض لم تلزم من لم يسمعها حتى يسمع، وأنه لا قضاءَ عليه فيما يقضي.
فصل:
وقوله: ("وتوقَ كرائمَ أموالِ النَّاس") أي: اجتنب خيار مواشيهم أن تأخذها في الزكاة، وكرائم: جمع كريمة، وهي الشاة الغزيرة اللبن، واختلف إذا كانت جيادًا كلها أو ردئية كلها وسِخالًا على
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) في (ص1): نحوه عند.
(¬3) في (ص1): قوله.

الصفحة 182