لها في القلوب خلق منه تعالى لها فيه، وهذِه الرحمة رقة على المرحوم، والله تعالى أن يوصف بذلك (¬1).
فصل:
روي أنه لما نزلت: {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} قالوا: أندعو اثنين؟! فأعلم الله سبحانه أن لا يدعى غيره، فقال: {يًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65]، قال: هل تعلم أحدًا اسمه الرحمن سواه (¬2).
وأصل الله: لاه عند سيبويه، ثم أدخلت عليه الألف واللام، فجرى مجرى الاسم العلم كالقياس، إلا أنه يخالف الأعلام من حيث كان صفة (¬3)، وهو مشتق من الألوهية.
والرحمن والرحيم مشتقة من الرحمة، وقيل: (هما اسمان) (¬4) على حالهما من غير اشتقاق.
وقيل: يرجعان إلى الإرادة، فرحمته: إرادته التنعيم من خلقه (¬5).
¬__________
(¬1) ليس من لوازم الرحمةِ تكييفها بذلك، فهي رحمة تليق بجلاله سبحانه، وقد تقدم القول بأنه يُمْتنِع أنْ يكون المخْلوق أوْ الخالِق موْصوفًا بِصِفةٍ موْجودةٍ قائِمةٍ بِغيْرِهِ.
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "تفسير" 7/ 2414 (13177)، والحاكم في "المستدرك" 2/ 375 وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 143 - 144 (123)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 503 لعبد بن حميد وابن المنذر.
(¬3) "الكتاب" لسيبويه 2/ 195.
(¬4) من (ص1).
(¬5) رحمة الله تشمل الرحمة بمعناها الحقيقي كما تقدم، ولا يمنع أيضًا أنها تشمل إرادة التنعيم لكن لا يصرفها ذلك عن المعنى الحقيقي.