كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

وأما وصفه تعالى بأنه الرزاق فلم يزل تعالى واصفًا لنفسه بأنه الرزاق، ومعنى ذلك: أنه سيرزق إذا خلق المرزوقين، وأما صفة الذات فالقوة والقدرة اسمان مترادفان على معنى واحد (¬1)، والباري تعالى لم يزل قادرا قويًّا ذا قدرة وقوة، وإذا كان معنى القوة والقدرة لم تزل موجودة قائمة به موجبة له حكم القادرين، والمتين معناه الثابت الصحيح (الوجود) (¬2).
فصل:
ومعني قوله - عليه السلام -: "ما (أحد) (¬3) أصبر على أذي سمعه من الله" ترك المعاجلة بالنقمة و (العفو) (¬4)؛ (لا أن) (¬5) الصبر منه تعالى معناه كمعناه منا (¬6)، كما أن رحمته تعالى لمن يرحمه ليس معناها معنى الرحمة منا؛ لأن الرحمة مفارقة وميل طبع إلى (نفس) (¬7) المرحوم، والله تعالى عن وصفه بالرقة وميل الطبع؛ لأنه ليس بذي طبع، وإنما ذلك من صفات المحدثين (¬8).
¬__________
(¬1) قال ابن عثيمين: القدرة يقابلها العجز، والقوة يقابلها الضعف، والفرق بينهما: أن القدرة يوصف بها ذو الشعور، والقوة يوصف بها ذو الشعور وغيره. ثانيًا: القوة أخص فكل قوي قادر وليس كل قادر قويًّا. مثال ذلك: تقول: الريح قوية، ولا تقول: قادرة، لكن ذو الشعور تقول: إنه قوي وإنه قادر. "شرح الواسطية" 1/ 160.
(¬2) في (ص1): الموجود.
(¬3) في (ص1): أجد أحد.
(¬4) في (ص1): العقوبة.
(¬5) في الأصل، (ص1): (لأن)، والمثبت هو الصواب، وانظر "شرح ابن بطال" 10/ 405.
(¬6) الصبر منه سبحانه صبرا يليق بجلاله ولا يشبه صبر المخلوقين.
(¬7) في (ص1): نفع.
(¬8) تقدم الكلام على هذِه المسألة، والرحمة من الله صفة ذات وصفة فعل تليق بجلاله سبحانه ولا يلزمنا تكييفها.

الصفحة 196