كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

من أن علمه تعالى محدث، وأنه لا يعلم الشيء قبل وجوده، وقد نبه الله تعالى على خلاف هذا بقوله: {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} الآية [لقمان: 34]، وجميع الآيات الواردة بذلك، وأخبر الشارع بمثل ذلك في حديث ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهما -، فلا يلتفت إلى من رد نصوص الكتاب والسنة.
فصل:
وقول عائشة - رضي الله عنها - السالف واحتجاجها بالآية سلف جوابه، وقال الداودي: إنما أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه، وأما معنى الآية: لا تحيط به الأبصار، قال تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61)} [الشعراء: 61]، فأخبر أنهما ترائيا.
وقوله: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}. يعنون: محاطًا بنا، والله تعالى يُرى في المعاد، وما ينكر إذا رُئِيَ أي في المعاد أن يراه من شاء الله أن يراه، والنفي لا يكون إلا بتوقيف، و (أما) (¬1) منعها حجة (هي) (¬2) خلاف ما تبين لنا.
وذُكر عن ابن عباس أنه - عليه السلام - رأى الله تعالى بعيني بصره (¬3). خلاف ما ذكر عنه الداودي أنه رآه بقلبه، ولعله سَبْقُ قلم، وإنما هو بعينه، وهو
¬__________
= الأزل، فأحدث لنفسه علمًا.
قال: وقال هشام في مناظرته لأبي الهذيل: إن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه، قال: وكان داود الجواربي من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الآدمي - عياذًا بالله من ذلك وتعالي الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا. انظر: "سير أعلام النبلاء" 10/ 543 - 544 (174).
(¬1) في (ص1): إنما.
(¬2) من (ص1).
(¬3) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 159 لابن مردويه عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بعينه. ولا يصح.

الصفحة 201