كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

ثم اختلف أهل السنة: هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل؟
فمن قال: هو بمعنى علا جعله صفة ذات، وأن الله لم يزل مستويًا [بمعنى] (¬1)، أنه لم يزل عاليًا، ومن قال: أنه صفة فعل قال: إن الله تعالى فعل فعلًا سماه استواء على عرشه، لا أن ذلك الفعل قائم بذاته تعالى، لاستحالة قيام الحوادث به (¬2).
فصل:
واستدل بعضهم بهذِه الآية: على أن خلق السماء بعد الأرض، وقال تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] قال ابن عباس: خلقت الأرض ثم السماء ثم دحى الأرض (¬3) (أي: بسطها) (¬4)، وقيل: المعنى ثم أخبركم بهذا كقوله: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 17] وقيل: (ثم) بمعنى الواو.
فصل:
وقوله {الْمَجِيدُ}: الكريم. مصداقه (قوله) (¬5) - عليه السلام -: "إذا قال العبد: الرحمن الرحيم قال الله تعالى: مجدني عبدي" (¬6). أي: ذكرني بالكرم، وقيل: المجيد: الشريف، ومنه: {وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}: الشريف.
¬__________
(¬1) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص1).
(¬2) "شرح ابن بطال" 10/ 448 - 450 وانظر في المسألة "بيان تلبيس الجهمية" 2/ 316.
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" 12/ 437 (36296)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 514، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(¬4) زيادة من (ص1).
(¬5) ساقطة من الأصل، والمثبت من (ص1).
(¬6) رواه مسلم (395) كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة.

الصفحة 291