كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

قال ابن فورك في قوله: "سبقت غضبي" معنى الغضب والرحمة في صفاته تعالى يرجع إلى صفة واحدة في رحمة يوصف بها أنها إرادة لتنعيم من علم أنه ينعمه بالجنة، وكذلك يقال لهذِه الصفة: غضب إذا كانت إرادته لتعذيب من علم أنه يعذبه بعقوبته في النار من الكفار به، يقال للصادر عن رحمته: رحمة، كما يقال للكائن عن قدرته: قدرة، وللكائن عن أمره: أمر، وكذلك يقال للكائن عن غضبه: غضب، وحملناه على هذا ليصح فيه التسابق والغلبة؛ لأن ما هو لله تعالى مما هو الرحمة والغضب على الحقيقة لا يجوز وصفه به، والتسابق والغلبة إذا وقف على هذا كان تقدير (إفادتنا) (¬1) به ما يظهر من رحمته لأهل الرحمة ومن غضبته لأهل الغضب، وأن من رحمه فقد غلبت رحمته عليه على معنى وصول الصادر عنه إليه، وظهر ذلك عليه ظهور إبانة عمن وصل إليه الكائن من غضبه (¬2) (¬3).
¬__________
(¬1) كلمة غير واضحة في الأصل، وأثبتناها من "مشكل الحديث".
(¬2) "مشكل الحديث وبيانه" ص395 - 396.
(¬3) قال ابن تيمية -عن الأشاعرة-: وأما في الصفات القرآنية فلهم قولان: فالأشعري والباقلاني وقدماؤهم يثبتونها، وبعضهم يقر ببعضها، وفيهم تجهم من جهة أخرى، فإن الأشعري شرب كلام الجبائي شيخ المعتزلة، ونسبته في الكلام إليه متفق عليها عند أصحابه وغيرهم، وابن الباقلاني أكثر إثباتًا بعد الأشعري في "الإبانة"، وبعد ابن الباقلاني ابن فورك، فإنه أثبت بعض ما في القرآن "مجموع الفتاوي" 6/ 52.
وانظر في إثبات صفتي الرحمة والغضب لله -سبحانه وتعالى-: "الإبانة" لابن بطة -الرد على الجهمية-3/ 127، "الحجة في بيان المحجة" لأبي القاسم الأصبهاني 1/ 427، "شرح العقيدة الواسطية" لابن عثيمين 1/ 196، 212.

الصفحة 297