كونه جسمًا -تعالى الله عن ذلك- وإنما وصف الكلم بالصعود إليه (فمحال أيضًا وامتناع) (¬1)؛ لأن الكلم عرض، والعرض لا يفعل؛ لأن من شرط الفاعل كونه حيًّا قادرًا عالمًا مريدًا، فوجب صرف الصعود المضاف إلى الكلم إلى الملائكة الصاعدين به (¬2).
فصل:
معنى {تَعْرُجُ} تصعد، واختلف في الروح، فقيل: جبريل، وقيل: ملك عظيم يقوم وحده صفا يوم القيامة وتقوم الملائكة صفًا، قال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا} [النبأ: 38] وقيل: هو خلق من خلق الله، ولا ينزل ملك إلا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -، أنه ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه، يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة، وقيل: هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل (¬3).
فصل:
وقول مجاهد: (العمل الصالح يرفع الكلم الطيب)، هو قول ابن عباس، وزاد: والعمل الصالح: أداء فرائض الله، فمن ذكر الله ولم
¬__________
(¬1) كذا بالأصل، وفي (ص1): فمجاز أيضًا.
(¬2) مذهب أهل السنة والجماعة هو إثبات صفة العلو لله -سبحانه وتعالى-، قال ابن عثيمين. وعلو الله -عَزَّ وَجَلَّ- ينقسم إلى قسمين: علو معنوي، وعلو ذاتي، أما العلو المعنوي: فهو ثابت لله بإجماع أهل القبلة -أي أهل البدع وأهل السنة- كلهم يؤمنون بأن الله تعالى عالٍ علوًّا معنويًا. وأما العلو الذاتي: فهو ثابت عند أهل السنة، غير ثابت عند أهل البدعة .. "شرح الواسطية" 1/ 348. وقد استدل أهل السنة والجماعة بأدلة من الكتاب، والسنة والإجماع، والعقل.
انظر: "التوحيد" لابن خزيمة 1/ 254، "مجموع الفتاوى" 5/ 136، "شرح الطحاوية" لابن أبي العز ص258. وانظر التعليق المتقدم ص186 - 188.
(¬3) "تفسير الطبري" 12/ 415 - 416.