103]، وبقوله لموسي: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] في جواب سؤاله الرؤية، وهذا لا تعلق لهم فيه؛ لأن قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}، وقوله: {لَنْ تَرَانِي} لفظ عام والآية خاصة تقضي على العام وتبينه، فمعنى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} في الدنيا؛ لأنه تعالى قد أشار على أن المراد بالآية: الآخرة بقوله: {يَوْمَئِذٍ}، وكذلك يكون معنى قوله لموسى: {لَنْ تَرَانِي} في الدنيا؛ لأنه قد ثبت أن نفي الشيء لا يقتضي إحالته، بل قد يتناول المستحيل وجوده والجائز (¬1) وجوده، فلا تعلق لهم بالآيتين، فشهد لصحة الرؤية لله من الأحاديث الثابتة التي تلقاها المسلمون بالقبول من عصر الصحابة والتابعين إلى وقت حدوث المارقين المنكرين لها. وقال ابن التين: هي إما متواترة المعنى أو اشتهرت ولم ينكرها أحد من الصحابة، ولا دفعها بحجة نقل ولا سمع، ولا دليل على عدم صحتها.
فصل:
فإن قلت: (آلى في الآية هي واحدة الآلاء، لا حرف جر) (¬2). يقال: ليس هذا معروفًا ولو عرف لم يكن مرادًا؛ لأنه ذكر المراد: النظر، وأضافه إلى الوجه، فإن استدل بقول الأعشى:
أبيض لا يرهب الهزال ولا ... يقطع (جاء ولا يجوز إلا) (¬3)
قيل: معنى البيت: (ولا يجوز إلا. مخفف، والإل: العهد، وحماية العهد أولى من حماية النعمة. ولو كان بمعنى الانتظار لكان
¬__________
(¬1) في (ص1): الحائل.
(¬2) من (ص1)، ووقع بالأصل {إِلى} في الآية (إلا لا) لا حرف جر) ولا وجه له.
(¬3) كذا بالأصل، وفي "ديوان الأعشى ص171: رحما ولا يخون إلا. وعليه يكون سياق الكلام بعدُ: قيل معنى البيت: ولا بخون إلا.