كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

فصل:
وقول جرير: (كنا جلوسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، وقال مرة: (خرج علينا)، لا تنافي بينهما، وكذا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الناس سألوا. لا تنافي فيه أيضًا، فقد تتعدد الواقعة، أو سمع أبو هريرة - رضي الله عنه - سؤالهم دون جرير.
فصل:
الطواغيت: الشياطين أو الأصنام، وقال مجاهد في قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60] أنه كعب بن الأشرف (¬1).
وفي "الصحاح": الطاغوت: الكاهن الشيطان، وكل رأس في الضلال، وقد يكون واحدًا، ثم ذكر الآية، قال: وقد يكون جمعًا، وذكر قوله تعالى: {أوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} [البقرة: 257] وطاغوت وإن جاء على وزن لاهوت فإنه مقلوب؛ لأنه من طغا.
ولاهوت [غير] (¬2) مقلوب لأنه من لاه، بمنزلة الرغبوت والرهبوت (¬3)، وقال النحاس: مأخوذ من الطغيان، يؤدي عن معناه من غير اشتقاق كما قيل: لآل من اللؤلؤ.
وقال سيبويه: الطاغوت اسم واحد مؤنث يقع على الجمع. قال النحاس: أحسن ما قيل فيه: إنه من طغي أصله: (طَغَوُوتٌ) (¬4)، مثل: جبروت، ثم نقلت اللام فجعلت عينًا ونقلت العين فجعلت لامًا، مثل: جبذ وجذب، ثم قلبت الواو ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها (¬5).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" 4/ 157 (9903 - 9904).
(¬2) ساقط من الأصل، والمثبت من "الصحاح" مادة (طغى).
(¬3) "الصحاح" 6/ 2413 مادة (طغي).
(¬4) في الأصول: طغوت. والمثبت من "المعاني" وهو الصواب.
(¬5) "معاني القرآن" 1/ 269، والَّلآل: بائع اللؤلؤ.

الصفحة 329