وقال الداودي: "امتحشوا": ضمروا وانقبضوا كالمحترقين، وكان أبو زيد ينكر محشته، وقعد يومًا إلى جنب أبي حنيفة فسمعه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يخرج من النار قوم محشتهم النار" فقال أبو زيد: (ليس) (¬1) كذلك الحديث يرحمك الله، إنما هو: "قد امتحشتهم النار" فقال أبو حنيفة: من أي موضع أنت؟ قال أبو زيد: من البصرة، فقال أبو حنيفة: أبالبصرة مثلك؟ قال أبو زيد: إني لمن أخس أهلها. فقال أبو حنيفة: طوبى لبلدة أنت أخس أهلها.
فصل:
الحبة بكسر الحاء المهملة هي: اسم لجميع الحبوب التي للبقول تكسر إذا هاجت، ثم إذا أمطرت من قابل نبتت، وعبارة ابن بطال أنها بزور البقول (¬2)، وقول الفراء. وعبارة أبي عبيد أنها كل ما ينبت لها حب، فاسم الحب منه الحبة.
وقال أبو عمر (¬3): هي نبت ينبت في الحشيش صغار. وقال الكسائي: إنهاجما الرياحين. وواحد الحبة حبة، وأما (الحنطة) (¬4) ونحوها فهو الحب لا غير (¬5).
وقال ابن دريد في "جمهرته": كل ما كان من (بزر) (¬6) العشب فهو حبة والجمع: حِبَب (¬7). وقيل: هي الحبوب المختلفة.
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) "شرح ابن بطال" 10/ 469.
(¬3) في "الغريب": أبو عمرو.
(¬4) من (ص1) وفي الأصل: الحبة.
(¬5) "غريب الحديث" 1/ 51.
(¬6) كذا بالأصول، وفي مطبوع "الجمهرة" (بذر) بالذال.
(¬7) "جمهرة اللغة" 1/ 65.