كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

وقال الداودي: الحبة بالكسر جمع (حبة) (¬1) بالفتح.
وقوله: ("في حميل السيل") قال الأصمعي: الحميل: ما حمله السيل من كل شيء وكل محمول فهو حميل، كما يقال للمقتول: قتيل. وقال أبو سعيد الضرير: حميل السيل: ما (حمله من طين) (¬2) فإذا اشتدت فيه الحبة تنبتُ في يوم وليلة، فأخبر الشارع بسرعة نباتهم، وحميل بمعنى محمول.
فصل:
قوله: ("قشبني ريحها"). تقول العرب: قشبت الشيء: قذرته، وقشب بكسر الشين قشبًا: قذر. عن صاحب "الأفعال" (¬3).
وقال ابن قتيبة: إنه من القشب، والقشب: السم، كأنه قال: سمني ريحها، ويقال: كل مسموم قشب. وقال الخطابي: قشبه الدخان إذا ملأ خياشيمه وأخذ يكظمه وإن كانت ريحه طيبة، وأصل القشب: خلط السم بالطعام (¬4)، يقال: قشبه إذا سمه، وقشبتنا الدنيا فصار حُبُّها كالسم الضار. ثم قيل على هذا: قشبه الدخان والريح الذكية إذا بلغت منها الكظم.
قال ابن التين: رويناه بتشديد الشين، وكذلك هو في "الصحاح" بالتشديد أي: آذاني. كأنه قال: سمني ريحها (¬5)؛ لأن القشب السم.
¬__________
(¬1) من (ص1).
(¬2) في (ص1). (ما جاء به من غبار وطين) وما أثبتناه من الأصل.
(¬3) "الأفعال" لابن القوطية ص222.
(¬4) "أعلام الحديث" 1/ 533.
(¬5) "الصحاح" 1/ 202.

الصفحة 337