وقوله: ("لا أكون أشقي خلقك")، يريد: خلقك الذين لم تخلدهم في النار.
فصل:
وقوله: ("حتى يضحك الله") سلف معنى الضحك، وأنه إظهار اللطف (¬1).
وقال ابن التين: أي: رضي عنه؛ لأن الضحك في البشر علامة على ذلك، وقال البخاري: معناه: الرحمة.
وقال الداودي: يحتمل أن يُضحِك اللهُ عبادَهُ مِنْ فحل ذلك (الرجل كما قرأ بعضهم: (بل عجبت [الصافات: 12] بضم التاء (¬2)، أي: جعله عجبا لعباده، وعبر بعضهم عن) (¬3) الأول بأنه ما أبدي من فضله، وأظهر من نعمه وتوفيقه، روي عنه - عليه السلام - لما قال له أبو رزين العقيلي: أيضحك ربنا؟ فقال: "لن نعدم من رب يضحك خيرًا" (¬4).
وهذا منه إشارة إلى وصف الله تعالى بالقدرة على فعل النعم، وكشف الكرب، والبيان عما خفي، فرقًا بينه وبين الأصنام التي لا يرجي منها خير ولا بر.
¬__________
(¬1) قال ابن خزيمة: إثبات ضحك ربنا -عَزَّ وَجَلَّ- بلا صفة تصف ضحكه، -جل ثناؤه-، لا ولا يشبه ضحكه بضحك المخلوقين، وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك، كما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونسكت عن صفة ضحكه -جل وعلا-، إذ الله -عَزَّ وَجَلَّ- استأثر بصفة ضحكه، لم يطلعنا على ذلك، فنحن قائلون بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مصدقون بذلك، بقلوبنا منصتون عما لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه. "التوحيد" 2/ 563.
(¬2) انظر "تفسير الطبري"10/ 476.
(¬3) من (ص1).
(¬4) رواه ابن ماجه (181)، وأحمد 4/ 11.