فصل:
وقول إبراهيم - عليه أفضل الصلاة والسلام -: ("ولكن ائتوا موسي، عبدًا آتاه الله التوارة، وكلمه وقربه نجيًّا") روي عن ابن عباس: أنه أدني حتى سمع صريف القلم (¬1).
وقوله في عيسى: ("روح الله وكلمته")، هو من قوله تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} [التحريم: 12] نفخ جبريل الروح الأمين في حبيب مريم ثم توصلت النفخة إلى الرحم، وكان منها عيسى - عليه السلام -، قال تعالى له: كن، فكان، فسماه كلمة؛ لأنه كان لقوله: كن.
فصل:
قوله: ("فأستأذن على ربي (¬2) فيؤذن لي") يريد: أنه - عليه السلام - يستأذن وهو في الجنة، فنسبت الجنة إلى الله كما قيل في الكعبة: بيت الله، وسميت دارًا؛ لأنه دورها لأوليائه، ومثله روح الله، على سبيل التفضيل له على سائر الأرواح، ولا تعلق فيه للمجسمة؛ لأن الله تعالى ليس في مكان؛ لأن هذِه الإضافة -وهي: "داره"- لله تعالى إضافة فعل كسائر ما أضافه إلا نفسه تعالى من أفعاله، ويحتمل أن يكون راجعًا إلا نيته، تأويله: وأستأذن على ربي وأنا في داره. لقيام الدليل على استحالة حلوله تعالى في المواضع.
وقوله: ("فإذا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، فيقول: محمد، ارفع (¬3) "). ذكر الإسماعيلي أن هذِه السجدة مقدار
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 6/ 338 (31836)، والحاكم 2/ 373، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه
(¬2) بعدها في الحديث "في داره" وأسقطها المؤلف، على الرغم من أنه تكلم على تأويلها.
(¬3) ورد في الأصل بعدها: رأسك، وفوقها: (لا. إلى).