كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

وأن الأمر غير الخلق؛ لقوله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] ففصل بينهما بالواو، وهو قول جميع أهل السنة.
وزعمت المعتزلة أن وصفه تعالى نفسه بالأمر وبالقول في هذِه الآية مجاز واتساع على نحو ما تقول العرب: (مال الحائط فمال) (¬1) وامتلأ الحوض وقال: قطني، وقولهم فاسد؛ لأنه عدول عن ظاهر الآية وحملها على غير حقيقتها، وإنما وجب حمل الآية على ظاهرها وحقيقتها إثبات كونه تعالى حيًا، والحي لا يستحيل أن يكون متكلمًا.
فصل:
قوله: ("على الناس")، وفي رواية أخرى "على الحق" (¬2) وهما واحد، وقد قال البخاري فيما مضى أنهم أهل العلم، ومثله الحديث: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" (¬3) وقال هنا في رواية معاوية: "أمة قائمة"، وقال مرة: "قوم"، وقال أخرى: "طائفة من أمتي" (¬4) وهم واحد.
ومعنى: "يأتيهم أمر الله" يعني: الساعة.
فصل:
ووقوفه - عليه السلام - على مسيلمة يبلغه ما أرسل به، وكان مسيلمة تزوج بالمدينة وأتي بطائفة كبيرة من قومه، وأوفى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يتمكن
¬__________
(¬1) كذا من (ص1) وفي الأصل (فمال الحائط).
(¬2) رواه مسلم (1920) كتاب: الإمارة، باب: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين الحق على لا يضرهم من خالفهم" من حديث ثوبان.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) رواه البخاري (7311) كتاب: الاعتصام، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين".

الصفحة 377