كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

لا ينسب العبد إلى نفسه تقصيرًا (¬1)، وإن كان لم يخرج عن قدرة الله.
وفيه من الفوائد: زيارة الرجل ابنته وزوجها.
فصل:
في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ضرب ما يفعل الريح بالخامة من الزرع مثلًا للمؤمن؛ لأنه يسر مرة ويبتلى مرة ليثاب، ومعنى "تكفئها": تميلها.
قال الجوهري: كفأت الإناء: قلبته (¬2). وزعم ابن الأعرابي أن أكفأته لغة، وقال عن الكسائي: كفأت الإناء وأكفأته: أملته، قال: ولهذا قيل: أكفأت القوس: إذا أملت رأسها، ولم ينصبها نصبًا حتى يرمي عنها، وروي: "طاقة" (¬3) وهي: الطائفة، ذكره القزاز.
وقوله: "كالأرزة" قيل: هو ضرب من الشجر صلب يقال: الأرز، وقيل: واحد الأرز، وهو حب معروف. وقال أبو عبيدة: الأرزة -بسكون الراء- شجرة الصنوبر، وقال أبو عمرو: الأرزة بالتحريك: شجر الأرز.
وقال الداودي: الأرزة من أعظم الشجر لا تميل بالريح لكبرها ولا تهتز بأسفلها (¬4)، ورواه أصحاب الحديث بإسكان الراء، وروي "كمثل الآرزة" على وزن فاعلة كمثل الشجرة الثابتة، وروي بتحريك الراء.
¬__________
(¬1) كذا وقعت هذِه العبارة بالأصل، وفيها نظر؛ لأن الأصل أن ينسب العبد لنفسه كل تقصير إلا أن يكون ثمة تحريف قد وقع. والله أعلم.
(¬2) "الصحاح" 1/ 68.
(¬3) هكذا في الأصل، وفي "الفتح"10/ 106: ونقل ابن التين عن القزاز أنه ذكرها بالمهملة والفاء [أي: حافة] وفسرها بالطاقة من الزرع.
(¬4) اتظر: "الصحاح" 3/ 863، و"النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 38، مادة: أرز.

الصفحة 399