لا يجوز على كلامه الباطل، ولو كان القول منه خلقًا وفعلًا لقالوا حين سئلوا: {مَاذَا قَالَ} أخلق خلقًا كذا إنسانًا أو خيلًا أو شيئًا من المخلوقات، فلما وصفوا قوله بما يوصف به الكلام من الحق لم يجز أن يكون القول بمعنى الخلق والتكوين.
وكذلك قوله لآدم: "يَا آدَمُ" وهو كلام مسموع، ولو كان بمعنى الخلق والتكوين ما أجاب "لبيك وسعديك" التي هي جواب المسموعات، وكذلك قول عائشة - رضي الله عنها -: (ولقد أمره ربه أن يبشرها). هو كلام وقول مسموع من الله، ولو كان خلقًا لما فهم (عنه) (¬1) عن ربه له بالبشرى.
فصل:
حاصل الخلاف في المسألة ثلاثة أقوال:
قول أهل الحق أن القرآن غير مخلوق وأنه كلامه، وإنما يعنون بذلك الكلام القائم بذاته (سبحانه) (¬2) الذي هو شيء واحد لا ينقسم ولا يتجزأ ولا يشبه شيئًا من كلام المخلوقين؛ لأن المتكلم به لا يشبه المتكلمين، وإنما يوصف بأنه (كلمات) (¬3) كما قال الله تعالى: {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ} [لقمان: 27] على سبيل (التعليل) (¬4)، وإنما هو في الحقيقة كلام واحد، والعبارة عنه.
واستثقل بعض الحفاظ أن يُقال عبارة عنه أنه مفهوم في نفسه، والعبارة عندهم إنما تكون عبارة عما هو غير مفهوم. وقالت الخوارج
¬__________
(¬1) في (ص1): فيه.
(¬2) كذا في الأصل ووضع فوقها كلمة: كذا.
(¬3) في (ص1): كلام.
(¬4) في الأصل: (التعليم)، والمثبت من (ص1).