والمرجئة والجهمية والنجارية: إنه مخلوق. وقال البلخي ومن قال بقوله: القرآن محدث غير مخلوق. وقال معمر: وما تكلم الله قط بل المتكلم من فعل الكلام، وإنما الكلام هو الأصوات، (وهل) (¬1) فعل الشجرة، وقال قوم: الواجب الوقف في أمر القرآن، ولا يقول: إنه مخلوق ولا غير مخلوق.
فصل:
وقوله تعالى: {مَنْ ذَا الذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] نزل لما قيل: شفعاؤنا عند الله الأصنام، فأعلم الله أن المؤمنين إنما يصلون على الأنبياء ويدعون للمؤمنين، كما أمروا أذن لهم.
فصل:
و {فُزِّعَ} في الآية قرئ بالتشديد والتخفيف (¬2)، والمعنى: ذهب منها ما كانوا يجدونه من عظمة الله وجلاله، ففي {فُزِّعَ} ضمير عائد على اسم الله تعالى، والمعنى: حتى إذا جلى الله الفزع عن قلوب الملائكة أي: أزاله {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} وذلك فيما روي أن الملائكة تفزع إذا علمت أن الله أوحى بأمر، فتفزع منه أن يكون في أمر الساعة، فإذا جلي الله الفزع بأن ذلك ليس (في) (¬3) أمر الساعة، سألوا عن الوحي ما هو؟ فقالوا: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} فيجاوبه جبريل - عليه السلام - فيقول: {قَالُوا الْحَقَّ} وأخبر عنه بلفظ الجماعة؛ لجلاله وعظمته، وحجة من ضم الفاء أنه بنى الفعل للمفعول، وأقام
¬__________
(¬1) ورد في هامش الأصل: لعله: وهو.
(¬2) قرأ بالتخفيف ابن عامر ويعقوب، والباقي بالتشديد انظر: "الكوكب الدري" ص528.
(¬3) في (ص1): (من).