كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 33)

جوابه: أنه استغنى بعدم جوابه عنه به. واعترض الداودي علي قوله: (ولم يقل برأي ولا قياس) فقال: ليس كما قال بل كان يقول بدليل حديث: "عسي أن يكون نزعه عرق"، ولما رأى شبه عتبة بابن وليدة زمعة قال لسودة: "احتجبي منه" (¬1)، وقال للذي قال: يكون لأحدنا الإبل كالغزلان فيجعلها مع الجرباء فلا ينشب أن يجرب، فقال: "فمن أجرب الأول" (¬2).
قال تعالي: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: 122] الآية، وقال عمر: إن الرأي كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصيبًا؛ لأن الله تعالى يريه، "انما هو منا الظن والتكليف فلا تجعلوا حظ الرأي سنة للأمة (¬3). وقال علي: ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة أو فهم يعطاه المرء في كتاب الله (¬4).
وقال تعالي: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} الآية [النساء: 105]، وقال: وهذا هو الدليل ليس ما زعم به البخاري أنه النصوص، وقال تعالي: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] وقال: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} [النساء: 83] والاستنباط غير النص، وسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكلالة، فرده إلى الاعتبار ليعلم ذلك، وقال عمر - رضي الله عنه - لحفصة - رضي الله عنها -: ما أرى أباك يعرف
¬__________
(¬1) سلف برقم (2053) كتاب: البيوع، باب: تفسير المشبهات.
(¬2) رواه الترمذي (2143) من حديث ابن مسعود، وابن ماجه (86) من حديث ابن عمر، وقد سبق برقم (5717) كتاب: الطب، باب: لاصفر .. ، من حديث أبي هريرة بلفظ "فمن أعدى الأول".
(¬3) رواه أبو داود (3586)، والبيهقي 10/ 386، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" 2/ 1040 (2000) وهو من رواية الزهري، ولم يدرك عمر - رضي الله عنه -.
(¬4) سلف برقم (111) كتاب العلم، باب: كتابة العلم.

الصفحة 76