الابن ابنا، ولا يجعل أب الأب أبًا.
وكتب عمر - رضي الله عنه - إلي أبي موسى - رضي الله عنه - يعرفه القضاء فقال له: اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك (¬1). وهذا قد سلف.
واختلف علي وزيد - رضي الله عنهما - في قياس الجد على الإخوة فقاس عليٌّ بسبيل انشعبت منه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان، (وقال) (¬2) زيد: ذلك كشجرة انشعبت منها غصن وانشعبت من (الشعبة) (¬3) غصنان (¬4). وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: وقت الشارع لأهل نجد ولم يوقت لأهل العراق، فقال عمر - رضي الله عنه -: قيسوا من نحو العراق كنحو قرن -وهذا سلف أيضًا (¬5) - قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: فقاس الناس من ذات عرق.
ولو ذكرنا كل ما قاسه الصحابة لكثر به الكتاب غير أنه موجود في الكتب لمن ألهمه الله رشده، وقد قيل للنخعي: هذا الذي تفتي به أشيئًا سمعته؟ قال: سمعت بعضه وقست ما لم أسمع علي ما سمعت. (وربما قال: إني لا أعرف بالشيء الواحد مائة شيء) (¬6).
قال المزني: فوجدنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أئمة الدين فهموا عن الله تعالي ما أنزل إليهم وعن الرسول ما أوجب عليهم ثم الفقهاء إلى اليوم هلم جرا، استعملوا القياس والنظائر في أمر دينهم، فإذا ورد
¬__________
(¬1) رواه الدارقطني 4/ 206، 207، والبيهقي 10/ 115.
(¬2) كذا في الأصل، وفي "شرح ابن بطال" وقاس.
(¬3) كذا بالأصل، وفي "شرح ابن بطال" الغصن.
(¬4) رواه عبد الرزاق في "مصنفه"10/ 265 (19058).
(¬5) سلف بنحوه برقم (1531) كتاب الحج، باب: ذات عرق لأهل العراق.
(¬6) كررها في الأصل وعلم عليها (لا. إلى).