142
- أمير المدينة في خلافة الهادي سنة 169هـ (1).
استخلفه إسحاق بن عيسى بن علي في خلافة الهادي، حيث كان على المدينة، واستأذن الهادي في الشخوص إلى بغداد، فأعفاه عن المدينة وولى عمر بن عبد العزيز بن عبيد الله، حيث خرج عليه الحسين بن علي بن الحسن .. بن علي بن أبي طالب، وكان سبب ذلك:
إقامة الحد على الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن .. بن أبي طالب، ومسلم بن جندب الشاعر الهذلي، وعمر بن سلام، مولى آل عمر على شراب لهم، فأمر بهم فضربوا جميعاً، ثم أمر فجعل في أعناقهم حبال وطيف بهم في المدينة، فكلمه الحسين بن علي .. فيهم، وقال: ليس هذا عليهم وقد ضربتهم ولم يكن لك أن تضربهم، لأن أهل العراق لا يرون فيه بأساً. وأمر بهم إلى الحبس بعد أن أطلقوا، فحبسوا يوماً وليلة، ثم كلم فيهم فأطلقهم جميعاً، وكانوا يعرضون كل يوم، ففقد الحسن، وكان الحسين بن علي كفيله، وتهدده إن لم يحضر الحسن بن محمد .. (2). وفي اليوم التالي قام الحسين ومعه شيعته فاقتحموا المسجد، ودار أمير المدينة وجرى قتال بينه وبين أهل المدينة والحامية العباسية التي كان يقودها خالد البربري .. وظل بالمدينة مدة أحد عشر يوماً، حيث خرج بعدها إلى مكة يوم 24 ذي القعدة سنة 169هـ، فلما خرجوا، التفت الحسين إلى أهل المدينة وقال:
لا خلاف الله عليكم بخير! فقال الناس وأهل السوق: لابل أنت، لا خلف الله عليك بخير، وكان أصحابه يُحدثون بالمسجد، فملئوه قذراً وبولاً، فلما خرجوا غسل الناس المسجد وقد نهبوا بيت المال .. (3).
ولم نجد لأمير المدينة أي دور في الدفاع عن الشرعية في المدينة، بل لعله هرب من المدينة، ولكنه لم يُعزل عنها في تلك السنة، وظل حتى عزله الخليفة هارون الرشيد سنة
__________
1 - نفس المصادر السابقة.
2 - تاريخ الطبري ج8 ص192.
3 - تاريخ الطبري ج8 ص194، 195، 204.
143