151
عند بيت الله الحرام لابنيه، لنكون مع المظلوم منهما على الظالم، مع المغدور على الغادر وقد كان أحد شهود هذا العهد.
فنادى في شعاب مكة، فاجتمع الناس، فخطبهم بين الركن والمقام، وخلع محمداً وبايع المأمون، وكتب إلى ابنه سليمان عامله بالمدينة، يأمره أن يفعل مثل ما فعل، فخلع سليمان الأمين وبايع للمأمون (1) وذهب لمقابلة المأمون في مرو (2)، حيث تَيَمَّن ببركتي مكة والمدينة، وأعاد المأمون البيعة لداود بن عيسى على مكة والمدينة، وأضاف إليه ولاية عَك (3)، وأعطاه 500 ألف درهم معونة (4) وظل والياً على الحرمين، حتى سنة 199هـ عندما قدم الحسين بن الحسن… ابن الأفطس، إلى مكة بقصد احتلالها، ترك داود مكة، ورفض القتال قائلاً: والله لئن دخلوا من هذا الفج، لأخرجن من هذا، وفي رواية للذهبي: أن مسروراً (الخادم) قال لداود: تُسَلِّم ملكك، وسلطانك إلى عدوك، ومن لا يأخذ فيك لومة لائم في ابنك، ولا حرمك ولا مالك!! قال داود: أي ملك لي!! والله لقد أقمت معهم حتى شخت فما ولوني ولاية حتى كبرت سنين، وفني عمري فولوني الحجاز ما فيه القوت، إنما هذا الملك لك ولأشباهك، فقاتل إن شئت أو دع، فانحاز داود من مكة .. وشد أثقاله على الإبل، فوجه بها في ناحية العراق. وافتعل كتاباً من المأمون بتولية ابنه محمد بن داود على صلاة الموسم، ثم أوصاه بالمغادرة بعد إقامة الموسم إلى بستان ابن عامر (5).
وقد جرت في عهده إصلاحات هامة في الحرمين والكعبة (6).
وفي خبر نادر عن صاحب صبح الأعشى للقلقشندي (7): وذكر يوسف بن مسلم أن زيت قناديل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل من الشام حتى انقطع في ولاية جعفر بن سليمان الأخيرة
__________
1 - تاريخ خليفة ص752، المحبر ص39، غاية المرام ج1 ص374. 2 - مرو: مدينة في بلاد فارس، يخترق شوارعها نهران، نهر الزريق، ونهر الشاه جان. 3 - عك: اسم قبيلة في اليمن، يضاف إليها مخلاف باليمن، ومقابلة مرساها دهلك، معجم البلدان ج4 ص142. 4 - تاريخ الطبري ج8 ص389، الكامل في التاريخ ج6 ص96 غاية المرام ج1 ص355، اتحاف الورى ج2 ص262 تاريخ ابن خلدون مجلد 3 ص505، تاريخ الإسلام ص43، 44، حوادث سنة 196هـ تاريخ الإسلام ت144 ص147. 5 - له نفس المصادر السابقة والصحفات تاريخ الطبري ج8 ص532. 6 - تاريخ الطبري ج8 ص389 وما بعدها، إتحاف الورى ج2 ص248، مروج الذهب ج4 ص404، أمراء مكة المكرمة ص277، 278. 7 - صبح الأعشى ج4 ص304.