كتاب تاريخ أمراء المدينة المنورة

163 ...
أمه أم ولد، ويكنى أبا جعفر (1)، الملقب بالديباجة، كان بطلاً شجاعاً، يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان العلويون قد بايعوه بمكة أيام المأمون، وذلك يوم الجمعة سنة 200هـ، ثم رفض ذلك، وجمع الناس لبيعته، طوعاً وكرهاً من قبل ابنه علي، وحسين بن حسين الأفطس، لما بلغهما موت أبي السرايا الذي أنفذ الحسين إلى مكة للاستيلاء عليها (2). ويروى أنه لم يكن له أي تأثير بالأحداث، رغم أنه كان شيخاً فاضلاً مقدماً في أهله محبباً إلى الناس، مفارقاً لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة، وكان يروي العلم عن أبيه جعفر، وكان الناس يكتبون عنه، وكان يظهر زهداً (3). وقد سار ابنه علي والحسين بن حسين الأفطس وجماعتهم أقبح سيرة، فثار عليه أهل مكة ولكنه استرضاهم، وبعد ذلك قدم الجند العباسي بقيادة يزيد الجُلودي وغيره، حيث دارت الدائرة عليه، ففر من مكة، ثم طلب الأمان من الجلودي، فأمنه بعد أن خلع نفسه، وبايع من جديد للمأمون ثم أخذ إلى المأمون وصحبه بجرجان ومكث معه مدة فمات محمد ابن جعفر هناك، وصلى عليه المأمون، ودخل لحده، وقال: هذه رحم مجفوة منذ مائتي سنة، وقضى دينه، وكان عليه نحواً من ثلاثين ألف دينار (4). فولايته على المدينة قصيرة جداً.
155 - عيسى بن يزيد الجُلودي (5)
- أمير مكة المكرمة، والمدينة المنورة في خلافة المأمون سنة 200هـ (6) ....
__________
1 - مقاتل الطالبيين ص537. 2 - تاريخ الطبري ج8 ص528، العقد الثمين ج1 ص444، سير أعلام النبلاء ج1 ص105. 3 - نفس المصادر السابقة. 4 - تاريخ الطبري ج8 ص528، الكامل في التاريخ ج8 ص118، اتحاف الورى ج2 ص270، غاية المرام ج2 ص394 الفخري في أنسب الطالبيين ص27، مقاتل الطالبيين ص541. 5 - انظر ترجمته: تاريخ الطبري ج8 ص535ن وما بعدها، الكامل في التاريخ ج6 ص116، العقد الثمين ج6 ص472 ت 3195، غاية المرام ج1 ص398، إتحاف الورى ج2 ص269، وما جاء بعده أخبار مكة للأزرقي ج1 ص242، معجم الأسرات الحاكمة ص 29، اللباب في تهذيب الأنساب ج1 ص286، (جُلود: قرية بافريقية تشتهر بالجلود) شفاء الغرام ج2 ص287، بدائع الزهور ج1 ص147، دليل التاريخ العربي ص330. 6 - العقد الثمين ج6 ص472، ت3195.

الصفحة 163