169 ... وهو أول من فرَّغ الطواف للنساء بعد صلاة العصر، يطفن وحدهن، ولا يخالطهن الرجال (1)، وبعد عزله ذهب إلى بغداد، ومات في زمن المأمون الخليفة (2).
وقد حفظت لنا كتب التاريخ رسالته إلى المأمون عندما دهم السيل مكة الحرم ونسوقها لما فيها من عبرة وعظة:
يا أمير المؤمنين، إن أهل حرم الله وجيران بيته وأُلاّف مسجده وعمرة بلاده، قد استجاروا بفيء معروفك من سيل تراكمت أحداثه في هدم البنيان، وقتل الرجال والنسوان، واجتياح الأموال، وجرف الأمتعة والأثقال، حتى ما ترك طارفاً، ولا تليداً، يرجع إليهما في مطعم أو مبلس، فقد شغلهم العزاء والأولاد والآباء والأجداد، فأجرهم يا أمير المؤمنين، بعطفك عليهم، وإحسانك إليهم، تجد الله مكافئك عنهم، ومثيبك عن الشكر لك منهم (3).
وليس في ترجمة المذكور ما يشير إلى أعماله في المدينة المنورة، ولابد أن يكون له والياً على المدينة يستخلفه عليها لم تصلنا أخباره.
وقد ترجم له صاحب تاريخ بغداد: قدم بغداد غير مرة، وولاه المأمون القضاء بالحجاز ثم عزله، وببغداد كانت وفاته، وقد ولاه المأمون المدينة، ومكة وعك (4) وقضاءهن، وكان عليها سنين ثم عزله، ثم قدم بغداد فمات بها في زمن أمير المؤمنين المأمون (5). وُصِفَ: ما رأيت أحداً في مجلس كان أهيب ولا أهيأ ولا أمرأ منه (6).
161 - قُثُم بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي (7).
- أمير المدينة المنورة في خلافة المأمون (8) ....
__________
1 - غاية المرام ج1 ص409. 2 - نسب قريش ص79، التحفة اللطيفة ج3 ص115. 3 - إتحاف الورى ج2 ص282، أخبار مكة للأزرقي ج2 ص271. 4 - عك: قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن ومقابله مرساها دَهلك على ساحل البحر الأحمر معجم البلدان ج4 ص142. 5 - تاريخ بغداد ج10 ص313. 6 - نفس المصدر السابق الصفحة. 7 - ترجمته: أخبار القضاة ج1 ص258، جمهرة أنساب العرب ص34. 8 - أخبار القضاة ج1 ص258.